النووي
815
تهذيب الأسماء واللغات
كلام الجوهري . وله : في الحديث : « لا تولّه والدة بولدها » « 1 » مذكور في كتاب البيع . هو بضم التاء وفتح الواو واللام المشددة ، ويجوز في الهاء الوجهان في نظائره ، وهما رفعها وإسكانها ، فالإسكان على النهي ، والرفع على أنه نهي بلفظ الخبر ، وهو أبلغ في الزجر ، وقد تقدمت نظائره . قال أهل اللغة والغريب : الوله : ذهاب العقل ، والتحيّر من شدّة الحزن . ويقال : رجل واله ، وامرأة والهة ، بإثبات الهاء وحذفها . وممن ذكر الوجهين فيهما ابن فارس . ويقال في الفعل منه : وله بفتح اللام ، يله بكسرها ، وو له بكسرها ، يوله بفتحها ، لغتان فصيحتان ، ذكرهما الهروي وغيره . قالوا : ومعنى التّولية المنهي عنه في الحديث : أن يفرّق بين المرأة وولدها ، فتجعل والهة . ولي : قولهم في المحجور عليه : موليّ عليه ، هو بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام وتشديد الياء . ويقال أيضا : بضم الميم وفتح الواو وتشديد اللام المفتوحة ، مثل المصلّى عليه . قال الإمام أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزري في كتابه « نهاية الغريب » : اسم المولى يقع على معان كثيرة ، فذكر ستة عشر معنى ، فقال : هو الرّبّ ، والمالك ، والسّيد ، والمنعم ، والمعتق ، والنّاصر ، والمحبّ ، والتّابع ، والجار ، وابن العمّ ، والحليف ، والعقيد ، والصّهر ، والعبد ، والمنعم عليه ، والمعتق . قال : وأكثرها قد جاءت في الحديث ، فيضاف كل واحد منها إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه ، وكل من ولي أمرا ، أو قام به ، فهو مولاه ووليّه ، وقد تختلف مصادر هذه الأسماء . وهب : قال أهل اللغة : يقال : وهبت له شيئا ، وهبا ووهبانا بإسكان الهاء وفتحها ، وهبة ، والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما . قال الجوهري : والاتّهاب : قبول الهبة ، والاستيهاب : سؤال الهبة ، وتواهب القوم ، أي : وهب بعضهم بعضا ، ورجل وهّاب ووهّابة ، أي : كثير الهبة لأمواله ، والهاء للمبالغة . وأمّا قول الغزالي وغيره في كتب الفقه : وهبت من فلان كذا ، فهو مما ينكر على الفقهاء ، لإدخالهم لفظة « من » ، وإنّما الجيد : وهبت زيدا مالا ، ووهب له مالا . وجوابه : أن إدخال من هنا صحيح ، وهي زائدة ، وزيادتها في الواجب جائزة عند الكوفيين من النحويين ، وعند الأخفش من البصريين ، وقد روينا أحاديث فيها : وهبت منه كذا . ويقال : هب زيدا منطلقا . بمعنى : احسب ، فيعدى إلى مفعولين ، ولا يستعمل منه ماض ، ولا مستقبل . قال أصحابنا : والهبة في اصطلاح العلماء : تمليك العين بغير عوض . وقد زاد صاحب « التتمة » زيادة حسنة ، فقال : تمليك الغير عينا للتودّد واكتساب المحبة . وهذا الذي قاله تخرج به صدقة التطوّع من الحدّ . وهي مندوب إليها بالإجماع ، لدخولها في عموم قوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [ المائدة : 2 ] ، وقوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] ، وقوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ [ البقرة : 177 ] ، وقوله
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي 8 / 5 ، وفيه ضعف .